مركــز  الإدارة  والتنمـية

     Home   Contacts      

 من نحن  |  خدماتنا  |  تدريب  |  الأستشارات             

M&DC /

 ورقة عمل مبدئية عن إستراتيجيات الإصلاح الإدارى فى مصر

 جهود الاصلاح الادارى السابقة

English

 

 

باستعراض التجارب والدراسات التى تعرضت لموضوع الإصلاح الإدارى فى مصر، نلاحظ أن هذه المحاولات لم تتبلور أساسا فى ضوء أهداف واستراتيجيات محددة ولكنها كانت فى الغالب ردود أفعال لأعراض أو مشاكل يعانى منها الجهاز الإدارى، أو محاولات لنقل تجربة أو مدخل جديد، لم يدرس أو يعد له جيدا، ومحاولة تعميمه على كافة الجهات، أو دراسات تتعامل مع الجزئيات وتقترح حلولا لها، دون الأخذ فى الاعتبار التفاعل بين هذه الجزئيات، أو تحليل الآثار المترتبة على هذه الحلول

كذلك فان محاولات الإصلاح الإدارى لم تتبلور فى صورة خطة عامة للدولة، محددة الملامح والمراحل وتتكامل مع الخطط الأخرى للدولة مثل الخطة الخمسية، أو مع خطة الإصلاح الاقتصادى، ويعد هذا النقد موجه أيضا لواضعى الخطط الاقتصادية، أو خطط الدولة بوجه عام، فمن أهم معوقات الإصلاح الاقتصادى وسياسة الانفتاح الآن هو موضوع البيروقراطية وتعقد وطول الإجراءات، والفساد الإدارى، ولا يعقل أن تنجح خطط التنمية والإصلاح الاقتصادى بدون وضع خطط موازية للإصلاح الإدارى

وتفتقد معظم هذه المحاولات إلى منهجية واضحة ومحددة المعالم تحدد أساليب التعامل مع المواقف دائمة التطور، بل تقترح حلولا محددة وثابتة زمانيا ومكانيا، وتفتقد بذلك المرونة اللازمة للتكيف مع الواقع و إعطاء القائمين على تنفيذ التجربة فرصة التعلم والتطور المستمر بما يتمشى مع مسيرات الأمور

ومن أهم مشاكل وعيوب هذه المحاولات ضعف عملية التنفيذ، فتارة نلاحظ أن المقترحات هى مجرد توصيات بدون حلول عملية قابلة للتطبيق، وتارة أخرى لا يتم التحضير الجيد والدراسة المتأنية لعملية التنفيذ، كما وأن عملية تقييم ومتابعة عملية التنفيذ لم تأخذ أبدا العناية الكافية

كذلك فان هذه المحاولات لم تحدد أساليب التعامل مع العوائق المحتملة التى قد تواجه عملية التنفيذ، كما وأنها افتقرت إلى خطط محددة للتهيئة لعملية التغيير و إقناع الرأى العام ومراكز اتخاذ القرار المختلفة

فالنقد الموجه إلى الأجهزة الحكومية التى نرغب فى إصلاحها لأنها تعمل كجزر منعزلة عن بعضها البعض وبمعزل عن المجتمع وعن احتياجاته و واقعه ، هو نفس النقد الذى قد يوجه إلى المسئولين عن عملية التغيير والإصلاح، حيث يتم التحضير له فى كثير من الأحيان فى جو من السرية والتكتم، أو بعيدا عن آراء الأطراف المعنية، لنفاجأ كلنا بمقترحات تم اعتمادها فى عجالة ومطلوب تطبيقها كوصفة جاهزة وتعميمها على كافة الجهات

ولقد اتسمت جهود الإصلاح المتتالية بالتضارب وعدم الاستمرارية، فما أن يبدأ مسئول فى وضع أسس لسياسة أو استراتيجية للإصلاح حتى يقوم المسئول الذى يخلفه بتغيير السياسات السابقة تماما، دون عناء تقييم التجربة السابقة والاستفادة من الخبرات المكتسبة واستكمال المناسب منها، مما أدى فى كثير من الأحيان إلى صعوبة التوصل إلى حلول جذرية والنظرة الجزئية للمشاكل وعدم الأخذ فى الاعتبار البعد الزمنى لها، والترقيع فى الحلول واللجوء إلى الحلول الوسط لإرضاء جماعات الضغط المختلفة، والتطبيق المبتسر لعملية الإصلاح